رمضان خميس الغريب
269
الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )
القاعدة الخامسة تقديم ظاهر القرآن وإيماءاته على خبر الآحاد والشيخ الغزالي - رحمه اللّه - يقدم ظاهر القرآن وإيماءاته على خبر الآحاد ويرى أن مخالفة خبر الواحد لظاهر القرآن علة تقدح في الحديث وإن صح سندا وقد ذكر أن هذا مذهب غير واحد من العلماء ( فالأحناف يقدمون ظاهر القرآن على حديث الآحاد والمالكيون يقدمون عمل أهل المدينة على حديث الآحاد باعتبار أن عمل أهل المدينة أدل على السنة من حديث راو واحد وقد أمضى مالك القصاص للفرع من الأصل إذا كان الأدب القائل مصرا مغتالا وترك الحديث الوارد بمنع هذا القصاص مع صحة سنده « 1 » ) وأبو حنيفة يرى أن من قاتلنا من أفراد الكفار قاتلناه فإن قتل فإلى حيث ألقت أما من له ذمة وعهد فقاتله يقتص منه ومن ثم رفض حديث « لا يقتل مسلم في كافر » مع صحة سنده لأن المتن معلول بمخالفته للنص القرآني النَّفْسَ بِالنَّفْسِ « 2 » وقول اللّه بعد ذلك فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ « 3 » وقوله أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ « 4 » « 5 » وهذا الأساس من أسس المنهج التفسيري عند الشيخ يوضح موقفه من كثير من قضايا التفسير ويزيل الإبهام الذي لبس على الناس في نظرتهم لموقف الشيخ في القضايا التي أثارها في كتابه ( السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث ) فهو مثلا يرفض حديث ( لحم البقر داء ويرى أن ظاهر القرآن الكريم يخالف هذا الحديث ومن ثم فهو يرفضه فيقول : ( في هذه الأيام صدر تصحيح من الشيخ الألبانى لحديث لحم البقرة وكل تدبر للقرآن الكريم يدرك أن الحديث لا قيمة له مهما كان سنده إن اللّه تعالى في موضعين من كتابه أباح لحم البقر وامتن به على الناس فكيف يكون
--> ( 1 ) السنة النبوية ص 25 ، انظر كيف نتعامل مع القرآن ص 112 - 115 . ( 2 ) المائدة من الآية 45 . ( 3 ) المائدة من الآية 48 . ( 4 ) المائدة من الآية 50 . ( 5 ) السنة النبوية ص 24 ، 25 .